السيد ثامر العميدي

95

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

الشيعي ببغداد ، وأوّلها موقف السلطة منه ، إذ المعروف أنّ العبّاسيين قد تدخّلوا في الحياة الثقافية والفكرية منذ أن وطأت أقدامهم السلطة ( سنة / 132 ه ) ، وكان لها رأي في اعتقادات الناس وآرائهم . وبما أنّ بغداد كانت تضمّ جميع المذاهب والفرق المنتمية إلى الإسلام ، فكان من الطبيعي جدّاً أن تختلف الاعتقادات والآراء والأفكار بحسب اختلاف الناس وتعدّد مشاربهم ، ومعنى القول بتدخّل السلطة في ذلك أنّها لم تقف حيال عقيدة المجتمع وفكره وثقافته موقف المتفرّج ، وهو ما قدّمناه قبل قليل . ترى كيف انتشر الفكر الشيعي ببغداد عاصمة العبّاسيين إذن ؟ فهل انتشر بقوّة السلطان ؟ أو بما يمتلكه من قدرة على البقاء والتوسّع لما فيه من قيم روحية وفكرية عالية تعبّر عن الدين الحق ؟ فنقول : توفّرت للفكر الشيعي ( الذي هو فكر آل محمّد صلى الله عليه وآله ) بعض الظروف المناسبة لامتداده ببغداد وانتشاره بين أهلها في هذا العصر ، وقد ارتبط بعضها بتاريخ التشيّع ومبادئه ، وفي بعضها شَبَهٌ بالأمور التي أدّت إلى نموّه في بلاد الريّ بعد ما كانت خارجة ناصبة ! وفيما يلي أهمّ الأسباب التي توفّرت لإنطلاقة التشيّع ببغداد . السبب الأوّل - وصول بعض أهل البيت عليهم السلام إلى بغداد : نتيجة للثورات العلوية التي مزّقت جسد الدولة العبّاسية ، ولشعور بني العبّاس أنفسهم بأنّهم زمرة اغتصبت الخلافة من أهلها الشرعيين ، وخوفهم من القواعد الشعبية الواسعة لأهل البيت عليهم السلام تلك القواعد التي أسهمت وبشكل كبير في إسقاط دولة الطلقاء ؛ لذا حاول العبّاسيون - بعد الاستحواذ على السلطة - تضييق الخناق على أهل البيت عليهم السلام بجعلهم تحت المراقبة الشديدة . ولهذا لا نجد إماماً من أهل البيت عليهم السلام في العصر العبّاسي الأوّل وكذلك الثاني ، ابتداءً من الإمام الصادق وإلى الإمام العسكري عليهم السلام إلّاوقد حمل كرهاً إلى عاصمة العبّاسيين ،